محمد بن جرير الطبري

389

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المطلب : حاجتي إلى الملك أن يرد علي مئتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك ، قد جئت لهدمه فلا تكلمني فيه ؟ قال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه ، قال : ما كان ليمنع مني ، قال : فأنت وذاك ، أردد إلي إبلي . وكان فيما زعم بعض أهل العلم قد ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة ، حين بعث إليه حناطة ، يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ، وهو يومئذ سيد بني كنانة ، وخويلد بن واثلة الهذلي وهو يومئذ سيد هذيل ، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة ، على أن يرجع عنهم ، ولا يهدم البيت ، فأبي عليهم ، والله أعلم . وكان أبرهة ، قد رد على عبد المطلب الإبل التي أصاب له ، فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة ، والتحرز في شعف الجبال والشعاب ، تخوفا عليهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب ، فأخذ بحلقة الباب ، باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ، ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطلب ، وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا * أمنعهم أن يخربوا قراكا وقال أيضا : لا هم إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك فلئن فعلت فربما * أولى فأمر ما بدا لك